ميرزا محمد حسن الآشتياني
315
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
( * ) إمكان التعبّد بالظّن « 1 »
--> ( 1 ) قال السيّد المجدد الشيرازي قدّس سرّه : إنّ المراد بالإمكان المتنازع فيه إنما هو الإمكان العام وهو المقابل للإمتناع فالغرض إنما هو مجرّد نفي الامتناع الأعم من وجوب التعبّد بالظن في بعض الموارد ، ومرجع القولين إلى دعوى حسن التعبّد به وعدمها فيرجع النزاع إلى أنه هل يحسن من الشارع التعبّد به أو يقبح ؟ كما يظهر من دليل مدّعي الامتناع ، والظاهر أنه إنّما يدّعى الامتناع العرضي لا الذّاتي كما يظهر من احتجاجه عليه بلزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال . . . فعلى هذا لا ينفع مدّعي إمكانه إثباته بالنّظر إلى ذاته ، بل عليه إمّا دفع ذلك الإستلزام أو منع قبح اللازم . ثمّ المراد بالتعبّد بالظن هنا ليس اعتباره والحكم بالأخذ به من باب الموضوعيّة ؛ لأنّه بهذا المعنى لا يرتاب أحد في إمكانه . . . بل إنّما هو اعتباره على وجه الطريقيّة لمتعلّقه ؛ بمعنى جعله حجّة في مؤدّاه كالعلم وتنزيله منزلته بإلغاء احتمال خلافه في جميع الآثار العقليّة الثابتة للعلم من حيث الطريقيّة . وبعبارة أخرى : جعله طريقا إلى متعلّقه كالعلم الذي هو طريق عقلي إلى متعلّقه ، والمعاملة معه معاملة العلم الطريقي وترتيب آثار طريقيته عليه من معذوريّة المكلّف معه في مخالفة التكليف الواقعي على تقدير إتفاقها بسبب العمل به . . . ويكون الفرق بينهما بمجرّد كون حجّيّة العلم بهذا المعنى بحكم العقل وكون حجّيّته بحكم الشارع وجعله فيكون كالعلم قاطعا لقاعدتي الاشتغال والبراءة العقليّتين إذا قام على خلافهما انتهى . تقريرات المجدد الشيرازي : ج 3 / 351 .